ابن عجيبة

363

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

جاهل ، أو ناسك عراقي غليظ الطبع . قال التجيبى : وعن أنس ؛ كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ نزل عليه جبريل ، فقال : يا رسول اللّه فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ، وهو نصف يوم ، ففرح فقال : أفيكم من ينشدنا ؟ فقال بدوي : نعم ، يا رسول اللّه ، فقال : هات ، هات ، فأنشد البدوي يقول : قد لسعت حيّة الهوى كبدي * فلا طبيب له ولا راقى إلّا الحبيب الّذى شغفت به * فعنده رقيتى وترياقى فتواجد عليه السّلام ، وتواجد أصحابه معه ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فلما خرجوا ، أوى كل واحد إلى مكانه ، فقال معاوية : ما أحسن لعبكم يا رسول اللّه ! فقال : مه ، مه ، يا معاوية ، ليس بكريم من لم يهتز عند ذكر الحبيب ، ثم اقتسم رداءه من حضرهم بأربعمائة قطعة . وذكره المقدسي هكذا ، والسهروردي في عوارفه ، وتكلم الناس في هذا الحديث « 1 » . وقد تخلف الحسن البصري ذات يوم عن أصحابه ، وسئل عن تخلفه ، فقال : كان في جيراننا سماع . وقال الشبلي : السماع ظاهرة فتنة ، وباطنة عبرة . فمن عرف الإشارة حلّ له سماع العبرة ، وإلا فقد استدعى الفتنة « 2 » . ه . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ . . إلخ ، هذا مثال لمن لم يقبل الوعظ ؛ لقسوة قلبه ، وحكم المشيئة يبعده ، فلا يزيده كثرة الوعظ إلا نفورا ، فسماعه كلا سماع ، ومعالجته عنى وضياع ، كما قال القائل : إذا أنا عاتبت الملول ؛ فإنّما * أخط بأفلك على الماء أحرفا ثم بيّن فلاح المحسنين ، فقال :

--> ( 1 ) هذا الكلام كذب صريح ، وإفك قبيح . قال العلامة الآلوسي : لا أصل له بإجماع محدثي أهل السنة ، وما أراه إلا من وضع الزنادقة . راجع تفسير الآلوسي ( 11 / 72 ) ؛ ففيه ما يكفى للرد على هذا الافتراء . وقال السيوطي في الحاوي ( 1 / 336 ) ما معناه : إن الحديث باطل ، موضوع ، باتفاق أهل الحديث . ( 2 ) اختلفت الآراء حول السماع ، فأباحه البعض ، وكرهه البعض ، وحرّمه البعض . راجع في هذه المسألة : الاعتصام للإمام الشاطبي ( 1 / 220 ) اللمع للسّراج الطوسي ( 338 - 374 ) - حقائق عن التصوف ، للشيخ عبد القادر عيسى 197 - 209 .